النويري

31

نهاية الأرب في فنون الأدب

لو زارني منكم خيال هاجر لهدته في ظلماته أنوارها أسفا على أيّام الاجتماع التي كانت مواسم لسرور الأسرار ، ومباسم لثغور الأوطار ؛ وتذكَّرا لأوقات عذب مذاقها ، وعذّب فراقها « 1 » ؛ وروّحت بكرها ، وزوّعت ذكرها واللَّه ما نسيت نفسي حلاوتها فكيف أذكر أنّى اليوم أذكرها ومذ فارقت الجناب النّورىّ - لا زال جنى جنابه نضيرا ، وسنا سنائه « 2 » مستطيرا ؛ وملكه في الخافقين خافق الأعلام ، وعزّه على الجديدين جديد الأيام ؛ لم أقف منه على كتاب يخلف سواد سطوره ما غسل الدمع من سواد ناظرى ، ويقدم « 3 » ببياض منظومه ومنثوره ما وزعه البين من سواد « 4 » خاطري ولم يبق في الأحشاء إلا صبابة « 5 » من الصبر تجرى في الدموع البوادر وأسأله المناب « 6 » بشريف الجناب ، وأداء فرض ، تقبيل الأرض ؛ حيث تلتقى وفود

--> « 1 » في كلا الأصلين : « مراقها » بالميم ؛ وهو تحريف . « 2 » السناء بالمدّ : الرفعة وعلو المنزلة ، يقال منه : أسناه إذا رفعه . « 3 » كذا في صبح الأعشى ج 1 ص 275 والذي في كتاب الفاضل من كلام القاضي الفاضل المأخوذ منه نسخة بالتصوير الشمسي محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 3888 أدب « ويغرم » بالغين المعجمة والراء وفى كلا الأصلين : « ويعزم بياض » الخ بالعين المهملة والزاي المعجمة ؛ وهو تحريف لا يظهر له معنى . « 4 » المراد بالسواد هنا ، العدد الكثير ، كما يفهم من سياق العبارة . « 5 » الصبابة بضم الصاد : « البقية » . « 6 » كذا في ( ب ) وصبح الأعشى ج 1 ص 275 ؛ والمناب مصدر ميمى من النوب ، أي أن ينوب عنه ، كما يدل عليه سياق ما بعده . والذي في ( ا ) : « المتاب » بالتاء المثناة ؛ والمعنى عليه غير ظاهر .